هشام البقلى يكتب .. الافراج عن غريس 1 ومراوغات إيران

img

هشام البقلى -خبير الشأن الإيرانى- مدير مركز سلمان زايد

قبل اسابيع اعلنت سلطات جبل طارق احتجاز ناقلة النفط الايرانية غريس 1 والتى كانت تحمل فى طياتها 2 مليون برميل من النفط الخفيف ، ووفقا لما صدر عن حكومة جبل طارق التابعة لبريطانيا أن تلك الناقلة كانت فى طريقها إلى سوريا ، مبررة سبب الاحتجاز بأن سوريا من الدول المفروض عليها عقوبات اوروبية وفقا لقرارات الاتحاد الأوروبي ، ولكن هذا المبرر فتح سقف التوقعات بالوصول إلى صدامات قوية خاصة وأن البعض فسر الموقف بأنه استجابه بريطانية للعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران .

وجاء الرد الإيراني سريع للغاية بإحتجاز إحدى ناقلات النفط التى تحمل العلم البريطانى ، بالاضافة إلى ناقلتين من جنسيات اخرى ، والتحرش بعدد اخر فى عرض مياه الخليج العربي ، مما دفع الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي للسعى لتكوين تحالف دولى لحماية الملاحة فى الخليج ، هذا التحالف الذى لم يلقى قبولا كبيرا على كافة المستويات الدولية رغم التحركات التى قامت بها الخارجية الأمريكية ممثلة فى مايك بومبيو وزير الخارجية الامريكية والمبعوث الخاص جون بولتون .

الأفراج عن غريس 1 ورفع العلم الايرانى

كانت المفاجئة مدوية للبعض بعد قرار السلطات القضائية بجبل طارق الأفراج عن الناقلة غريس 1 ، وزادت الصدمة عندما نفت إيران تصريحات رئيس حكومة جبل طارق بأن إيران قدمت اقرارا كتابيا بعدم ذهاب الناقلة إلى أى دولة من المفروض عليها عقوبات أوروبية وغادرت الناقلة جبل طارق وسط أصوات أمريكية ومطالب بضرورة إحتجازها إلى أن كافة المطالب رفضت من قبل السلطات القضائية .
ووسط تصاعد الأمواج والأصوات الأمريكية ضد هذا الأفراج كانت إيران تحتفل بهذا الامر على طريقتها الخاصة وتصعد من لغتها الاعلامية ، وتناور وتراوغ فى محاولة منها لإستمالة دول الخليج منفردة للجلوس على طاولة تفاوض لحماية الملاحة فى منطقة الخليج .
إلى أن الامر ليس انتصارا ايرانيا أو تواطئ من قبل بريطانيا لصالح إيران ، فالمتابع الجيد للموقف البريطانى من إيران سيجد أن تغير اللهجة الانجليزية ضد طهران فى الفترة الاخيرة ما هو إلا تغير على المستوي الاعلامي فقط ، ولكن بريطانيا دائمة التأكيد على ضرورة الإبقاء على الاتفاق النووى مع إيران ، الأمر الاخر أن بريطانيا مازالت جزء من الاتحاد الأوروبي حتى الان والإتحاد مازال منقسم بشدة حول الموقف من طهران والدعوات للإبقاء على الاتفاق مازالت موجوده على الرغم من خروقات إيران لهذا الاتفاق والتهديد بدخول المرحلة الثالثة خلال اسابيع قليلة ، فالأمر ببساطة تعاملت معه بريطانيا بشقين الأول تفعيل القانون بإحتجاز ناقلة النفط وفقا للقوانين الأوروبية والعقوبات المفروضة على سوريا ، والأمر الأخر مغازلة واشنطن بأن بريطانيا تحتجز ناقلة نفط وفقا للعقوبات الأمريكية على طهران ، وما لبس الأمر إلى نهايته حتى ابرمت المقايضة فما هى إلا ايام قليلة وستعلن إيران الافراج عن ناقلة النفط البريطانية ، وعلى الرغم من نفى بريطانيا قصة المقايضة ولكن الواقع البريطانى والايراني يشير إلى مقايضة تمت بين الدولتين .

ايران تغازل الخليج من حين إلى أخر

قبل ساعات اعلان وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف رغبة بلاده فى فتح افاق للتعاون مع دول الخليج لحماية أمن الملاحه فى منطقة الخليج العربي وذلك اثناء زيارته للعاصمة الكويتية الكويت ، لم تكن هذه هى المرة الأولى التى يطلب فيها مسؤلا إيرانى الجلوس مع دول الخليج على طاولة تفاوض ، نظريا المطلب رائع ويضع إيران فى موقف متميز ولكن الواقع يحتاج إلى تحركات على أرض الواقع ، إيران معروف عنها عدم الالتزام بالتعهدات التى تقطعها على نفسها ، ومعروفه بدعم المليشيات والخلايا النائمه فى المنطقة بالكامل ، إذا كانت إيران صادقه فى الدعوة التى وجهتها لدول الخليج لماذا لا تتخذ خطوات على ارض الواقع أولا ، فهل تستطيع أن تتوقف عن دعم الحوثي فى اليمن والحشد الشعبي بالعراق وسحب قواتها من سوريا ،إذا كانت إيران ترغب فى فتح صفحة جديدة مع دول الخليج عليها ان ترفع يدها عن تلك العواصم العربية قبل أن تطلب من الدول الخليجية الجلوس على طاولة تفاوض ، أم ما يحدث من إيران ما هو إلا مراوغة جديدة اعتدنا عليها ، ومحاولات لتشتيت القرار العربي ضد طهران ، والعمل على تقويض العلاقات الامريكية الخليجية ، فإيران تعرف جيدا أن مجرد الموافقه على الجلوس مع طهران سيحدث شرخا فى العلاقات بين دول الخليج وواشنطن وهذا ما ترغب إليه طهران حتى تنفرد بالدول الخليجية دون تدخل من واشنطن .

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة