منتدي شباب العالم قوة ناعمة تحمل بشائر الخير

img

محمود صلاح – باحث بوحدة الدراسات الاقتصادية 

تحظي سياحة المؤتمرات بإهتمام كبير من جانب العديد من الدول والحكومات ولعل أسبانيا تعد المثال الأكثر وضوحا في عالمنا علي اهتمام الدول بهذا النمط السياحي الهام.حيث تستحوذ على نصيب الاسد من هذا النمط ،والذي يدلل في الوقت ذاته علي تهافت الدول الكبري علي استضافة مثل تلك الأنماط السياحية الواعدة لما له من مردود اقتصادي سريع وكبير.

تقول التقديرات العالمية ان سياحة المؤتمرات تشكل أكثر من 15 % من السياحة الوافدة الي اسبانيا وسياحة المؤتمرات تشكل نشاطا إنسانيا قصير المدي عظيم الفائدة. وهي بطبيعتها لا تحتاج إلي مجهود كبير،سوي بعض الترتيبات الخاصة التي لو توفرت لضمنت النجاح لمثل هذا النوع من السياحة ومصر بلا ادني شك جاهزة لإستضافة أي نوع من المؤتمرات بما تمتلكه من مقومات تضعها في مصاف الدول الكبري في مجال تنظيم المؤتمرات. فشرم الشيخ بما تمتلكه من مزايا متعددة يمكن أن تكون المقصد الأول لكل منظمي سياحة المؤتمرات. علي خطي أسبانيا شهدت مصر علي مدار 4 أيام في الفتر ة من 4 إلى 10 نوفمبر 2017، تنظيم منتدى شباب العالم بمدينة شرم الشيخ فتلك فشرم بها بنية أساسية تنافس بل وتتفوق علي العديد من المدن الأوروبية،وبها قاعات مؤتمرات عالمية،وبها طرق ووسائل مواصلات علي أعلي مستوي.كما أن شرم تعتبر من أكثر الأماكن التي يزورها السائح نظرا لجوها الدافيء وبعدها عن الازدحام المروري في العاصمة. وتجلت فكرة تنظيم المنتدي في 25 أبريل 2017 من على ضفاف قناة السويس التي تصل الشرق بالغرب منذ شقها في نهاية القرن 18 عندما عرض مجموعة من الشباب المصري خلال المؤتمر الوطني للشباب بالإسماعلية مبادراتهم لإجراء حوار مع شباب العالم. استجابة الرئيس عبد الفتاح السيسي للعرض كانت فورية نظرا لأهميته سياسيا وأمنيا واقتصاديا واستثماريا فأعلن الرئيس في 24 يوليو 2017 في أثناء فعاليات المؤتمر الوطني للشباب بالإسكندرية عن انطلاق منتدى شباب العالم بمدينة شرم الشيخ في نوفمبر المقبل، موجهًا دعوته لجميع الشباب من مختلف دول العالم ليعبروا عن آرائهم وعن رؤيتهم لمستقبل أوطانهم وللعالم أجمع. يعد منتدي شباب العالم قوي ناعمة جديدة تضاف إلي القوى التي تتمتع بها مصر لاستعادة عرشها السياحي الذي بلغ قمة الاذدهار في عام 2010 الذي شهد زيارة 14.7 مليون سائح لمصر بإيرادات بلغت 12 مليار دولار .

تجمع اكثر من 5000 شاب وشابة من شرائح وفئات ودول وجنسيات مختلفة في مدينة تحظي بأهمية سياحية عالمية مثل شرم الشيخ له مكاسب وفوائد لاتحصي فسياحيا من المتوقع ان يساهم هذا المنتدي في مساعدة الدولة علي تحقيق المستهدف هذا العام من السياحة حيث ارتفع سقف توقعات الحكومة إلي تحقيق إيرادات السياحة تصل إلى 8 مليارات دولار هذا العام مقارنة بـ 7 مليارات دولار العام الماضي، الذي بلغ فيه عدد السياح 8.3 ملايين شخص. . تتعدد المكاسب في تجمع شباب من مختلف دول العالم علي ارض مدينة السلام شرم الشيخ ومن المكاسب الأولية الآنية اللحظية خلال أيام المنتدي الأربعة فالقريب من مدينة شرم الشيخ أول العاملون في السياحة بها يستطيع بكل سهولة اكتشاف الرواج والحركة المستمرة واذدحام الشواطيء وهو ما جعل بعض العاملين بالسياحة أن يطالب الحكومة بتنظيم منتدي أو مؤتمر مشابه كل 3 أشهر لبث الحياة في المدينة التي تعاني كسادا سياحيا متفاوتا منذ أحداث ثورة 25 يناير 2011 وكذلك سقوط الطائرة الروسية في سيناء منذ عامين تقريبا الفوائد والمكاسب بعيدة المدي تتلخص في عدة نقاط هامة فمنتدى شباب العالم فرصة لجمع الشباب من مختلف دول العالم للحوار الجاد والمباشر سواء مع بعضهم البعض أو مع صناع القرار والمسؤولين حول العالم، حيث سيتم من خلاله مناقشة جميع القضايا التي تهم الشباب بهدف الوصول لصيغة حوار مشتركة تسهم في خلق نافذة جديدة للتعبير عن آراء الشباب ورؤيتهم نحو مستقبل أفضل و التركيبة الديموجرافية فى العالم تتدرّج تحت المرحلة السنية التى تقع تحت 30 عاماً وهي القوى المؤثرة فى الرأى العام، وفى أى انتخابات محلية أو رئاسية فى المجتمعات المفتوحة ديمقراطياً هى من الشباب، أى من 18 سنة إلى 35، وهى قوى من المهم للغاية ومن المفيد بشدة التسويق السياسى والمراهنة عليها فى المستقبل القريب، بالإضافة إلى أن مصر بحاجة إلى أقوى أنواع التسويق السياسى والسياحى عقب حالة الاضطراب وعدم الاستقرار التى أثرت على دخلها السياحى وعلى الاستثمارات الواردة إليها، وخطوة إيجابية فى مجال يغير الصورة الذهنية عن مصر غير المستقرة و”غير الآمنة” وغير الصالحة للاستثمار أو للسياحة.

المكاسب الحقيقة لمنتدي شباب العالم ستبدأ مع عودة 5000 شاب وشابة من حيث أتوا إلي بلادهم حاملين معهم عدد من الرسائل لعل اهمها أن مصر بلد تنعم بالأمن والأمان والاستتقرار وحيث أن الاستثمار والأمن هما وجهي عملة واحدة فعندما ينقل هؤلاء الشباب تلك الرسالة لمجتماعتهم المختلفة سواء المجتمعات السياسية أو السياحية أو الاستثمارية ستبدأ هنا مرحلة جني ثمار منتدي الشباب والوقت ليس عامل مهم فقد نحتاج لجني الثمار شهرا أو عام أو ثلاث أعوام ولكن العامل الريئيسي هنا أن مصر نجحت في توصيل رسالة إلي العالم أجمع في غضون 72 ساعة فقط وكذلك علي المدي البعيد فمساهمة المنتدي في استعادة السياحة عافيتها خلال عامين علي الاقل لتصل إلي 12 مليار دولار تنعكس علي الموازنة العامة للدولة وتساهم في تقليل عجز الموازنة واردة بنسبة كبيرة وبما أن قطاع السياحة قاطرة تجر ورائها الاف الوظائف فقد تساهم في تراجع معدل البطالة التي تطمح الدولة إلي يتدني إلي أقل من 8% عام 2020 وبخلاف السياحة فهناك أحد من النتائج والأهداف من المنتدي علي رأسها أن منتدى شباب العالم يعد قفزة سياسية كبيرة برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى، والذى سيشهد تنظيم نموذج محاكاة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من قبل عدد من الشباب المشاركين فى المنتدى، و رعاية مصر لمنتدى شباب العالم يعد تأكيدًا على ريادة مصر ورعايتها للشباب.

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة