دراسة: خطوات تمكين المرأة في المجتمع السعودي – الجزء الثاني

img

محمد فوزي السيد – مدير وحدة الدراسات الاجتماعية 

Human-capital theory أو نظرية رأس المال البشري تقول بأن استثمار الإنسان في نوع معين من التعليم ستكون نتيجته زيادة فرصة هذا الإنسان رجلاً كان أو امرأة في الحصول على  مع ارتفاع في الدخل للارتباط التاريخي بين زيادة التعليم وارتفاع الدخل.

بعد أن فازت المرأة و مؤيدي التغيير و الإصلاح في معركة تعليم المرأة السعودية كان هناك معركة استخدام و توظيف تلك المرأة المتعلمة و إشراكها في عملية التنمية الاقتصادية , لكن تلك المعركة كانت أشد عنفا من سابقتها فإقتحام المرأة لسوق العمل تعني حتمية مخالطة الرجال و التعامل معهم بشكل يومي , كذلك عمل المرأة يعني أن يكون لها مصدر دخل خاص بها لا يخضع لرقابة زوجها و غيرها من السلوكيات التي لا تتوافق مع عادات المجتمع السعودي

لطالما كان عمل المرأة إشكالية حتي في أكثر المجتمعات تحضرا فتتجه العديد من الأراء نحو ضرورة لزوم المرأة لمنزلها و العكوف علي تربية و رعاية أطفالها حتي يضمن المجتمع جيل جديد حظي بالاهتمام و التوجيه المناسب

تقول خبيرة علم الاجتماع الأمريكية الدكتورة إيدا إلين  ” إن التجارب أثبتت ضرورة لزوم الأم لبيتها  وإشرافها على تربية أولادها  فإن الفارق الكبير بين المستوى الخلقي لهذا الجيل والمستوى الخلقي للجيل الماضي إنما مرجعه إلى أن الأم هجرت بيتها  وأهملت طفلها وتركته إلى من لا يحسن تربيته “

إن الاراء المطالبة بإكتفاء المرأة بدورها التربوي ترتكز علي بضعه نقاط تصب جميعها في محيط واحد , هل تحقق المرأة المعادلة الصعبة في القيام بدورها التربوي الي جانب دخولها سوق العمل ؟

الرجل يعمل و يعول هكذا فطرته و دوره الذي لا جدل عليه فمسؤولية الإعالة تحتسب الي رصيده التربوي

أما عن المرأة فينتقص عملها من رصيدها التربوي “بنسب متفاوتة”

و لكن في ظل ذلك الاقتصاد المتهالك أصبحت إحتياجات الاسرة تفوق ما يمكن أن يوفره عائل واحد و مع زياده وعي المرأه و تسلحها بالتعليم زاد اقبالها علي سوق العمل

تقرير منظمة العمل الدولية ومؤسسة غالوب

بعنوان ” نحو مستقبل أفضل للمرأة والعمل ” تستند نتائج التقرير إلى استطلاع رأي عالمي أجرته مؤسسة غالوب في 142 بلداً وشمل نحو 149 ألفاً من الرجال والنساء البالغين وهو يمثل آراء أكثر من 99 في المائة من السكان البالغين في العالم

تكشف النتائج أن 70 في المائة من النساء ومثلهم تقريباً  66 في المائة  من الرجال يفضلون أن تعمل المرأة  وكل من هاتين النسبتين أكبر مرتين على الأقل من نسبة الذين يفضلون بقاء المرأة في المنزل  ويشير التقرير المشترك لمنظمة العمل الدولية ومؤسسة غالوب إلى أن 38 في المائة من النساء البالغات يفضلن أن يتاح لهن وظائف تمكنهن من العمل و رعاية المنزل في وقت واحد أما اللواتي يفضلن البقاء في المنزل فهن 27 في المائة فقط  

و على الصعيد العالمي  تميل النساء العاملات بدوام كامل لدى صاحب عمل “أكثر من 30 ساعة في الأسبوع بحسب تعريف مؤسسة غالوب” إلى تفضيل أوضاع تتيح لهن الموازنة بين التزامات العمل والتزامات رعاية الأسرة ومع ارتفاع المستوى التعليمي للنساء والرجال يصبحون أكثر ميلاً إلى تفضيل عمل المرأة في وظائف مع تمكينها في نفس الوقت من رعاية أسرتها

المجتمع السعودي و عمل المرأة

أما عن المجتمع السعودي بالخصوص فهناك العديد من الوظائف التي تفرض دخول المرأة للعمل بها و قد كانت تشغل من قبل بالنساء الأجنبيات المنتدبات من دول أخري مثل مجال تعليم البنات و بعض المجالات الطبية  كذلك بيع المنتجات النسائية بأنواعها

بشكل عام إستعدي فك القيود عن المرأة السعودية وجود مرأة سعودية عاملة تختلط بها و تلبي احتياجاتها في مختلف المجالات لمنع اختلاطها بالرجال و الحفاظ علي ثوابت المجتمع السعودي الذي تختلف معاييره عن سواه , فالجدل العام حول عمل المرأة في دول العالم يدور حول نسبية العمل و إمكانية التوفيق بينه و بين الواجبات المنزلية , أما قضية عمل المرأة السعودية بالتحديد فله معايير أخري حول إمكانية وجود الفكرة من الاساس فالمجتمع السعودي لم يقبل بعد الظاهرة حتي يناقش أبعادها و يدرس إجابياتها و سلبياتها فهناك بالفعل تواجد للمرأة في سوق العمل السعودي و لكنها ليست مرأة سعودية .

المرأة السعودية تقتحم سوق العمل

منذ عام 1992 ارتفعت نسبة النساء في المملكة المشاركات في سوق العمل ثلاثة أضعاف حيث وصلت إلى حوالي 14% بعد أن كانت 5% فقط  وتعتبر هي النسبة الأقل في دول منطقة الخليج  وبالرغم من أن أكثر من 90% من النساء في المملكة العاملات هن من حملة الشهادة الثانوية أو الجامعية فإن هذه الدرجة العلمية لا تضمن للمرأة حصولها على وظيفة  إذ أن حوالي 87% من العاطلات عن العمل يحملن شهادة جامعية بل إن هناك أكثر من ألف عاطلة يحملن شهادة الدكتوراه  خلافاً لذلك فإن 76% من الرجال العاطلين عن العمل في المملكة لا يتعدى مؤهلهم التعليمي المرحلة الثانوية , كما يعتبر السبب الرئيسي في زيادة العاطلات السعوديات هو إنحصار عمل المرأة في قطاع التعليم بشكل خاص  وفي مدارس تختصّ بتعليم الإناث ما أدّى إلى وجود بطالة كبيرة في صفوف الخرّيجات اللاتي لم يستطعن الحصول علي وظيفة تناسب وظائفهن.

بالاضافة الي مجال التعليم كانت هناك مطالبات بعمل المرأة في بيع المستلزمات النسائية بدلا من الرجل لكن ذلك الاقتراح قوبل بالرفض ثم  أعيد فتح الملف عام 2011  وبالفعل تَمّت مطالبة المحال التي تختص ببيع مستلزمات السيّدات بتوظيف السيّدات السعوديات بشرط ألاّ يتم عمل الرجال والنساء في المكان نفسه ولكن جاء مفتي المملكة العربية السعودية ليُحرّم هذا الأمر حيث اعتبره خطاً كبيراً فالسيدة في هذه الحالة مضطرة للتعامل مع الرجال الذين قد يأتون لشراء منتجاتٍ لزوجاتهم

رؤيه 2030 و تغييرات جذرية في حياة المرأة السعودية

يمكننا إعتبار أبريل 2016 هو أحد التواريخ المهمة فيما يخص خطة التغيير الذي يسعي له المجتمع السعودي , هو التاريخ الذي تم الاعلان فيه  عن “الرؤية 2030” وهي الاستراتيجية السياسية والاقتصادية المستقبلية التي نصت على أن الحكومة ستستثمر في تنمية مواهب المرأة واستثمار طاقاتها وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة لبناء مستقبلها والإسهام في تنمية مجتمعها واقتصاد بلدها .

خلال الأعوام القليلة الماضية نجحت المرأة السعودية في اختراق جدار العزل الذي يفرضه عليها المجتمع والتيارات الدينية المتشددة واقتحمت مجالات التعليم والعمل والسياسة وبات يسمح لها بالعمل في مجال الفندقة والبيع وشهدت نهاية العام 2013 منح أول نساء سعوديات لشهادة المحاماة كما تقوم المملكة الآن بتوظيف النساء في السلك الدبلوماسي  وخلال الربع الثالث من العام الماضي كان معدل البطالة بالنسبة للمرأة السعودية 34.5 بالمئة مقارنة بـ5.7 بالمئة بالنسبة للرجال في السعودية  بحسب تقديرات شركة جدوى للاستثمار وتسعى المملكة إلى زيادة نسبة النساء في سوق العمل إلى 28 بالمئة بحلول 2020 من 23 بالمئة العام الماضي

كما تتجه وزاره العمل الي إيجاد حلول للحد من عدد العاطلات حيث أعلنت الوزارة في بيان ان توفير إمكانية العمل من المنزل سوف يوفر 141 ألف وظيفة بحلول عام  2020 كما أشار البيان الي أكبر المعوقات التي تعاني منها المرأة و التي تقف في طريق انخراطها في سوق العمل و هي النقل و مسؤولياتها العائلية و الاختلاط الذي يرفضه المجتمع السعودي لذلك يعتبر توفير وظائف يمكن أداءها من المنزل سيكون الحل الأمثل لتلك المشكلة

التغيير المجتمعي من منظور المرأة السعودية

عبرت الكثير من السعوديات الناشطات على مواقع التواصل الاجتماعي عن فرحتهن بالقرارات السياسية التي ستفتح لهن آفاقا اقتصادية أوسع مما سيتيح لهن الفرصة لتحقيق طموحاتهن والإسهام في تنمية مجتمعهن
حيث شددت الدكتورة سحر أحمد الخشرمي الأكاديمية بجامعة الملك سعود سابقا والمقيمة حاليا في دولة الإمارات على أن الحكومة السعودية قد عملت ومنذ سنوات على إعداد المرأة وتجهيزها للقيام بدورها كاملا بالمشهد الاجتماعي والاقتصادي بقولها ” أعتقد أن ما يمكن أن نعايشه خلال الفترة القادمة هو تمكين المرأة من الارتقاء إلى أعلى المناصب القيادية الرسمية والسياسية التي لم تتح لها الفرصة من قبل لتصلها كقيادة المؤسسات التعليمية في الجامعات الحكومية المشتركة التي تدار حاليا من قبل الرجال فقط ويدرس بها طلبة من الجنسين وإن كان تعليمهم سيبقى منفصلا بتلك الجامعات والمشاركة أيضا في العمل الوزاري والتمثيل الدبلوماسي وربما العسكري”

كما أشادت بالجهود التي تبذلها الحكومة السعودية بقولها ” ان الجهود الإصلاحية التي بادرت الحكومة السعودية منذ فترة وما تلاها من تطبيقات حقوقية وتنفيذية جميعها يصب في صالح المرأة وقد رفعت سقف التفاؤل عند كل السعوديات بالمزيد من فرص المشاركة والتمكين التي تساوي ما بيننا وبين مثيلاتنا من السيدات في دول مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي”

كما عبرت الكاتبة آمنة الذروي عن ارتياحها الكبير لبوادر الانفتاح الاجتماعي الذي بدأ يرسم على أرض السعودية ملامح الرؤية 2030 للأمير محمد بن سلمان

بالاضافة الي العديد و العديد من الناشطات السعوديات اللاتي عبرن عن التفائل بثمار خطة التغيير التي تركز و بشكل كبير علي المرأة كعنصر أساسي و فعال

وضع المرأة الحالي في سوق العمل

تراجعت نسبة البطالة في صفوف السعوديات إلى 32.7% خلال الربع الثالث من عام 2017 مقارنة ب 33.1% في الربع الثاني السابق له فمن أبرز إجراءات تعزيز مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل إعلان صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) بتحمله 80% من تكلفة نقل المرأة السعودية العاملة في القطاع الخاص كما أنه في نوفمبر الماضي دعا وزير العدل السعودي وليد الصمعاني لفتح مجال التوظيف للنساء السعوديات في 4 مجالات هي : باحثة اجتماعية,  باحثة شرعية , باحثة قانونية ومساعدة إدارية

وفي أكتوبر أكد محافظ الهيئة العامة للنقل في السعودية رميح  الرميح عزمه تأنيث وتوطين النقل المدرسي والجامعي للطالبات والأطفال وسيسمح لهن بقيادة سيارات الأجرة

كما تشير إحصائية تابعه لمعهد ماكنزي العالمي الي ان نسبة البطالة بين السعوديات أصبحت  33% و هي الأدني في العالم العربي

كذلك نشرت جريدة فاينانشيال تايمز البريطانية  تقريراً  قال إن النساء السعوديات اقتحمن أخيراً أسواقاً لم يكنّ قد دخلنها وأثبتن جدارة غير متوقعة ونجاحاً غير مسبوق حيث أن خُمس القوى العاملة من السعوديين العاملين في المملكة هم من النساء


جدول يوضح نسبة عمل المرأة السعودية في القطاعات الخاصة و الحكومية .

سعوديات تقلدن مناصب هامة

الأميرة ريما بنت بندر : تم تعيين الأميرة رئيسا لاتحاد الرياضة المجتمعية

السيدة تماضر الرماح : نائبة لوزير العمل والتنمية الاجتماعية

السيدة فاطمة باعشن : أول متحدثة بإسم السفارة السعودية بواشنطن

السيدة إيمان عبد الله الغامضي : أول سعودية تتقلد منصب  مساعد رئيس بلدية الخبر

السيدة خلود الدخيل:  تقلدت منصب رئيس لجنة الإحصاء في غرفة تجارة وصناعة الرياض

السيدة لطيفة سليمان أبونيان : مستشار للوزير لشؤون الرعاية الاجتماعية

السيدة سارة السحيمي : تعد أول سيدة ترأس مجلس إدارة شركة السوق المالية السعودية ” تداول ” أكبر بورصة في الشرق الأوسط كما شغلت العديد من المناصب المماثلة في ثلاث مؤسسات مصرفية كبري منها : الأهلي كابيتال و مجموعة سامبا المالية و جدوي للإستثمار

البروفيسورة دلال محيي الدين نمنقاني : أول عميدة سعودية لكلية الطب في جامعه  الطائف

يمكن التعرف علي عدد المناصب المرموقة  التي تشغلها سعوديات في الدولة عن طريق الشكل التالي

تواجد المرأة السعودية في المناصب الحكومة 

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة