امريكا وسلاح الفن

img

ايمان أحيا – كاتبة صحفية 

كيف تستخدم امريكا الفن لتبدو بمظهر البطله امام العالم؟، ولماذا ادركت امريكا وصناع السينما الامريكيون سحر القوه الناعمه فسخرت كل امكانياتها لخلق صوره ذهنيه هائله تؤطر الكيان الامريكي بينما عجز صناع السينما في العالم العربي عن ادراك نفس القوه ؟ فما الفارق بين عقليتين نجحت الاولي في استخدام القوى الناعمه كوسيلة للدعايه والاستعطاف واستقطاب العالم ،وفشلت الثانيه في توصيل صورتها للعالم رغم كون اصحابها اصحاب القضيه في الاصل؟

وليس المقصود هنا البطوله الخارقه التي لطالما تناولتها السينما الامريكيه مثل سوبر مان وباتمان وسبايدر مان وايرون مان وغيرها ولكنها البطوله السياسيه والعسكريه .

ولأن بالمثال يتضح المقال فعلى سبيل المثال الفيلم السينمائي Air Force One الذي تم انتاجه عام 1997م للكاتب اندرو دبليو ماريو والمخرج ويلفانج بيترسين والبطوله هاريسون فورد الذي قام بدور جيمس مارشال رئيس الولايات المتحده الامريكيه ،وجاري اولدمان الذي قام بدور ايفان كارشينوف رئيس المجموعه السوفيتيه التي اختطفت الطائره،وليس الهدف من هذا المثالتقديم مقالا نقديا تفصيليا عن كل كبيره وصغيره عن فيلم مليئ بالحركه والاكشن ، ولكن الهدف القاء نظره عميقه على مضمون العمل الذي يظهر بطولة رئيس الولايات المتحده في الاشتراك مع روسيا للقبض على مجرم خطير هو الجنرال راديك وهو من دولة كازخستان ذات الاغلبيه المسلمه  والذي لديه ترسانه نوويه تهدد العالم ، ثم خطاب الرئيس في موسكو عن عزم امريكا تغيير سياستها في التعامل مع الارهاب ، وغيرها من باقي احداث العمل الا ان ما استوقفني هو انه رغم اشارة ايفان كارشينوف في حديثه مع اليس ابنه الرئيس ومع زوجته ثم مع الرئيس نفسه خلال المشاهد الى ماتفعله امريكا من قتل الابرياء وماترتكبه تجاه العراق من حصار اقتصادي وغيرها من الحقائق الا ان العمل تم اخراجه بطريقه تجعل المشاهد يشعر برغبه في انقاذ الطرف الامركي ممثلا في الرئيس واسرته وطاقمه،وهنا تتزاحم الاسئله فكيف استطاع القائمون على العمل احداث هذا التأثير؟

وهذا مجرد مثال فكيف اذا تطرقنا الى باقي الامثله ؟ وبالتحديد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 والتي تمثلت في استهداف برجي مركز التجاره بمنهاتن ومقر وزارة الدفاع الامريكيه البنتاجون ، وكيف ان هذا الحدث اصبح يمثل مادة دسمه للسينما العالميه التي لم تتوقف عن انتاج اعمال تجسده اما تفصيلا او تلميحاحتى وقتنا هذا،حيث تم تناول هذا الحدث في 8افلام من بينها مجموعة افلام قصيره تضمنت 11فيلم  انتجت خلال الفتره من 2004 وحتى 2012 تنوعت فيها وجهة النظر او زواية التناول بين متفق مع الرؤيه الامريكيه المروجه لكون العرب ارهابيون وجانب آخر يركز على الجانب الانساني للحدث ، فكان فيلم Fahrenheit 9/11 الذي يوثق احداث 11 سبتمبر وكيفيةاستغلال الاداره الامريكيه ممثله في بوش وقتها لهذ الحدث لاتخاذه ذريعة لشن الحروب على افغانستان والعراق واستياء المواطنين الامريكين من قتل الابرياء،وايضا فيلم United 93 عام2006 الذي تناول الاحداث من خلال معايشة احدى الطائرات التي تم اختطافها لتفيذ التفجيرات والفزع الذي عاشه المسافرين والتركيز على حقائق وملابسات الحادث،ثم فيلم World Trade Center في نفس العام والذي تناول الاحداث من جانب انساني متبنيا فكرة ان العرب ارهابيون وقتله،وفيلم New Yorkالذي انتج عام 2009 الذي يناقش قصة “عمر” الشاب الهندي الذي يتوجه الى امريكا للدراسه ثم يتم اعتقاله  واذلاله بعد الاحداث ، وفيلم Remember Me انتاج عام 2010 حيث الشاب الذي يجد نفسه في برج التجاره العالمي ويكون اول من رأى الطائره التي قتلته،وايضا الفيلم الهندي My Name Is Khan انتج ايضا عام 2010 و يتناول قصة “رضوان “الشاب الهندي المسلم الذي يعيش في الولايات المتحده وهو مريض بالتوحد والذي تنقلب حياته واسرته رأسا على عقب بعد احداث 11سبتمبر حيث يعانون من قسوة معاملة جيرانهم والمقربين منهم لكونهم مسلمين ، ايضا فيلم   Zero Dark Thirtyالذي تم انتاجه عام 2012 ويتبنى وجهة النظر الامريكيه التي تتهم زعيم القاعده اسامه بن لادن بتدبير الحادث حيث يرصد الفيلم 10 سنوات من المطارادات الأمريكية لـ زعيم القاعدة اسامة بن لادن في باكستان وبعض المناطق في أفغانستان عقب هجمات 11 سبتمبروحتى مصرعه على يد فريق من القوات الخاصة الأمريكيةعام2011، هذا بخلاف مجموعة الافلام القصيره التي تحمل اسم September 11 وهي تجربه سينمائيه مختلفه ممثله في 11 فيلم قصير ل11مخرجا من مختلف انحاء العالم من اجل توثيق الحادث من مختلف الجوانب ووجهات النظر .

هذا الكم من الافلام بكل ما تحتويه هو اكبر شاهد على كيفيه استغلال الحدث امريكيا وعالميا وكيف ان امريكا لم تسلك سلوك النعام امام هذا الحدث وبدلا من الاختباء او التطرق الي كيفية اختراق نظامها الامني وحدوث هذا الحدث استغلت الحدث ببراعه لتبدو بمظهر الضحيه امام العالم .

وليس المقصد هو الاعجاب بالحادث على الاطلاق ولكنه البحث عن اجابه،لماذا فشلنا في عرض قضيتنا بالقوه الناعمه مثلما فعلت امريكا ؟ لماذا فشلنا في توصيل صوتنا عسى ان يسمعنا العالم؟ فحتى لو ان العالم يكيل بمكيالين فهذا لايبرر فشلنا حتى ولو بمجرد الصراخ عبر شاشات السينما وقوة الفن .

لم نكن يوما غزاه او مغتصبون ولكننا ألبسنا ثوب المجرمين ،تاريخنا وحاضرنا مليئ بشتى انواع الارهاب وصمتنا عنه حتى اصبحنا نحن رمز الارهاب بالنسبه للجميع .

فمتى سندرك ما ادركته امريكا التي لم تكتفي بالقوه “الخشنه” وادركت بل وسخرت سحر القوه الناعمه؟

ام سنظل نستخدمها فقط لتدميرنا اكثر واكثر؟

مواضيع متعلقة

اترك رداً