الإعلام الغربي في قضية خاشقجي .. تحامل على السعودية واستباق لنتائج التحقيقات

img

قراءة : محمود كامل – باحث بوحدة الرصد وتحليل والمحتوي الإعلامى 

بعد مرور أكثر من شهر على مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول منذ 2 أكتوبر الماضي، لا تزال قضيته تحظى باهتمام جميع وسائل الإعلام الدولية الموجهة للعالم العربي، التي تضعها على أجندتها اليومية، لكن بدا أن تغطية البعض منها، لا يغيب عنها هدف واضح: النيل من الحكومة السعودية بي بي سي – إدانة الرياض كثفت “بي بي سي” الإنجليزية، من متابعتها لتطورات قضية مقتل خاشقجي منذ اليوم الأول لاختفائه، لكن خلال الأيام الماضية ركزت على إعداد تقارير تليفزيونية، ونشر موضوعات تحليلية عبر موقعها في نسخته العربية، فيها تحامل على المملكة، وبث الشكوك في تورط القيادة السعودية، رغم تأكيد الرياض أن لا علم بها بحادث الاغتيال. وفي فيلم وثائقي بعنوان “ولي العهد تحت المجهر”، حاولت”بي بي سي” من خلاله النيل من الحكومة السعودية؛ إذ اعتمد الفيلم على مصادر مجهلة، قالت إنها قريبة من الأسرة المالكة بالرياض، واستضافت أشخاص معروفة توجهاتها ضد المملكة. حاولت “بي بي سي”، استباق نتائج التحقيقات السعودية حول قضية خاشقجي، وأظهر الفيلم الوثائقي، أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على علاقة بحادث خاشقجي، وأن أصابع الاتهام موجهة له رغم إدانته قتل الصحفي، وزعمت نقلاً عن ما أسمته “مصدر سري للمعلومات موجود داخل المملكة”، أن قتل خاشقجي لم يكن أول جريمة قتل يرتكبها مقربون من ولي العهد. كما نقلت “بي بي سي”، عن مصدر – لم تسمه أيضًا- أنه “في صيف 2018، شُكلت فرقة مكونة من 50 سعوديًا مهمتها التخلص من المعارضين السعوديين داخل وخارج المملكة، وأن الـ 15 المشتبه بهم في قتل خاشقجي جزء من هذا الفريق واسمه فريق النمر”. وزعمت “بي بي سي” أيضًا بأن “السعوديين أنفسهم يتهمون سعود القحطاني الخادم المطيع لولي العهد، وهو لم يعد لمكتبه منذ مقتل خاشقجى”، مضيفة “من سخرية القدر أن موت خاشقجي عرض الحكومة السعودية والرجل الذي يقودها إلى مساءلة من النوع الذى ما لا يمكن لأي شيء كتبه أن يحققه”. وضمن محاولات تشويه المملكة السعودية، أعدت “بي بي سي” تقريرًا تليفزيونيًا، تحت عنوان “كيف سعى خاشقجي لمكافحة الذباب بالنحل؟”، قالت فيه نقلاً عن خبير إلكتروني، بأن هناك 7 آلاف حساب سعودي مزيف على تويتر  يملكهم شخص أو مجموعة، مؤيدة للحكومة السعودية مهمتها مهاجمة المعارضين. وكان لافتًا أيضًا، هو تركيز “بي بي سي” في تغطيتها بشكل كبير، على تداعيات مقتل خاشقجي على الأوضاع في المنطقة واقتصاد المملكة والحرب في اليمن، وذلك بنشر موضوعات وتقارير تليفزيونية مختلفة على موقعها في نسخته العربية، جاءت عناوينها كالتالي: هل يؤثر مقتل خاشقجي على تاريخ العلاقات السعودية الأمريكية؟، هل ستؤثر قضية خاشقجي على مشروع نيوم؟، كيف أثر خاشقجي على الحرب في اليمن؟، خاشقجي: هل يمكن أن تعيد القضية تشكيل الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط؟ ولرغبة “بي بي سي” في إبقاء قضية الصحفي السعودي على أجندتها اليومية، نشرت موضوعًا بعنوان “أين جثة خاشقجي؟”، قالت فيه إن الشبكة وصلها العديد من أسئلة القراء حول مصير جثته. كما نشرت تقريرًا يرصد الحياة المهنية والاجتماعية للنائب العام السعودي سعود المعجب، بعد زيارته تركيا. فرانس 24 – هجوم متواصل لا تختلف قناة فرانس 24، كثيرًا عن “بي بي سي”؛ إذ تأتي قضية قتل خاشقجي في مقدمة نشراتها الإخبارية، لكن ما كان لافتًا هو أن معظم ضيوفها يهاجمون المملكة. ولعل أبرز ما استضافته القناة، هو الأمير خالد بن فرحان آل سعود، ووصفته بأنه أمير سعودي منشق، اتهم الأمير محمد بن سلمان بالوقوف خلف مقتل خاشقجي.وركزت “فرانس24″، على إعداد تقارير تليفزيونية كثيرة عن خاشقجي، كان آخرها، تقرير تليفزيوني بعنوان “اغتيال خاشقجي وبيع السلاح للسعودية.. أولوية الديمقراطيين في مجلس النواب؟”، ذهبت فيه إلى محاولة الديمقراطيين منع مبيعات الأسلحة، كما زعمت أن ولي العهد فقد مؤيديه في الكونجرس وأصدقائه المقربين في الولايات المتحدة منذ مقتل خاشقجي. وتحت عنوان “جولة داخلية استثنائية لملك السعودية وسط ضغوط دولية على خلفية مقتل خاشقجي”، نشرت موضوعًا على موقعها، اعتبرت فيه جولات الملك سلمان بن عبد العزيز، داخل المملكة التي وصفتها بأنه غير مسبوقة منذ توليه العرش، مرتبطة بما أسمته ضغوطًا على الرياض. وما يلي بعض عناوين الموضوعات والتقارير التليفزيونية التي نشرت على موقعها مؤخرًا: وصية خاشقجي.. الحرية، الصفقات الغربية لبيع الأسلحة للسعودية.. بين احترام حقوق الإنسان والحد من الخسائر الاقتصادية، هل تنهي قضية خاشقجي شهر العسل بين السعودية وهوليوود؟ دويتش فيله ركزت إذاعة صوت ألمانيا أو دويتش فيله (Deutsche Welle)، على تداعيات مقتل الصحفي السعودي، وكان آخر ما نشرته عبر موقعها، حول تأثير فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي بمجلس النواب الأمريكي على التغييرات المتوقعة لسياسة واشنطن في الشرق الأوسط، وعلى قضية خاشقجي.كما نشرت موضوعًا، على موقعها، بعنوان “محمد بن سلمان “الغائب الحاضر” في خطاب أردوغان”، استبقت فيه نتائج التحقيقات، وتحاملت فيه على الأمير محمد بن سلمان، وزعمت أن “الخناق سيضيق على ولي العهد السعودي بصورة أشد”، إذا تم العثور على جثة خاشقجي، كما أشارت إلى أن خطاب الرئيس التركي أردوغان تضمن إشارات قوية عدة، أبرزها التشكيك التام في الرواية السعودية الرسمية، وأنه “غير راضٍ” عن تحميل السعودية المسؤولية لبعض أفراد مخابراتها. وفي سياق آخر، ركزت “دويتش فيله” على مدى تأثر صفقات السلاح المبرمة بين برلين والرياض بقضية خاشقجي؛ إذ أظهرت في تقرير لها أن إلغاء صفقة سلاح مع السعودية يهدد وجود مدينة فولغاست الألمانية، بعد قرار الحكومة الألمانية إيقاف ترخيص تصدير السلاح للسعودية طوال فترة التحقيق حول مقتل خاشقجي. وتحت عنوان “اقتصاد السعودية سيبقى غربي الهوى والهوية”، سلطت الضوء على مستقبل اقتصاد السعودية في ضوء المصالح المتبادلة بين الطرفين السعودي والغربي، بعد مقتل خاشقجي. روسيا اليوم أما موقع “روسيا اليوم”، يمكن القول بأنه من أكثر مواقع وسائل الإعلام الدولية التي نشرت عددًا كبيرًا من الأخبار والموضوعات حول القضية، فيما غاب عنه تغطيته الموضوعات التحليلية. كما نشر مقالًا مؤخرًا حول مدى وجود مؤامرة ضد ولي العهد، وترتيب عملية قتل خاشقجي بهذه الطريقة لاتهام الأمير وضرب إصلاحاته، أما بمتابعة تغطية برنامج “اسأل أكثر”، على قناة روسيا اليوم، خلال الأيام الماضية، فقد ناقش في حلقتين منفصلتين، التصعيد الغربي ضد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كما ناقش مدى تحول المصالح الدولية قضية خاشقجي إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.  

مواضيع متعلقة

اترك رداً