استقالة “ليبرمان”.. دلالات ردود الأفعال في الداخل الإسرائيلي

img

محمود معاذ عجور.. مدير شعبة الدراسات الإسرائيلية

جاءت استقالة أفيجدور ليبرمان رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” من منصبه كوزير للدفاع بسبب ما أسماه بـــ”استسلام الحكومة للإرهاب” صادمة للبعض ومتوقعة من آخرين، وأشار ليبرمان في في بيانه إلى أن الموافقة على قرار التهدئة التي طالبت به مصر مع قطاع غزة يعتبر “خنوعا” واضحا للإرهاب وهو سبب استقالته إضافةً إلى الخلافات وتعارض الآراء بينه وبين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حسب قوله، لن يتقوض الائتلاف الحكومي الحالي لأن مع خروج إسرائيل بيتنا صاحب الستة مقاعد، تبقى الأغلبية للائتلاف بــواحدٍ وستين عضوا.

من هو أفيجدور ليبرمان

هو إيفيت لفوفيتش ليبرمان، مهاجر سوفييتي وصل إلى إسرائيل عام 1978 فغيَّر اسمه الشخصي لأفيجدور، تعلم العبرية وخدم بسلاح المدفعية في الجيش الإسرائيلي لسنة واحدة (1)، بدأ حياته الحزبية في حزب الليكود مع بنيامين نتنياهو وتم تعيينه مدير عام حركة الليكود، ثم مدير عام مكتب رئيس الوزراء بعد نجاح نتنياهو في ترأس الحكومة عام 1996، ثم استقال في 1997 بعد فتح تحقيق معه في قضية تم إغلاقها حيث لم تُوَجَّه له وقتها صحيفة اتهام. (2)

في عام 1999 أعلن ليبرمان تأسيس حزب “إسرائيل بيتنا”، ونجح في العام ذاته من الحصول على أربعة مقاعد في انتخابات الكنيست، منذ ذلك الحين لم يخرج ليبرمان أو حزبه من الكنيست، وسجل حزبه ارتفاعات وانخفاضات في نسبة تمثيله في الكنيتس وعدد أعضائه، وكان أعلاها انتخابات الكنيست الثامن عشر (قبل الماضي) وحصل حزبه على 15 مقعد دفعة واحدة، لم يُدخِل ليبرمان حزبه أثناء المنافسة على انتخابات الكنيست المختلفة في أي قائمة مشتركة مع أحزاب أخرى إلا وكانت شديدة التطرف باستثناء الليكود الذي يُعرَف في إسرائيل على أنه حزب يمين – وسط، تقلد ليبرمان العديد من المناصب السياسية والوزارية منها نائب رئيس الوزراء، وزير الدفاع، وزير الخارجية، وزير الطاقة والبنية القومية، وزير المواصلات ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست.

 

أسباب شهرته في مصر

رغم أن مواقف ليبرمان متعصبة ومتطرفة ضد جميع أطراف الصراع مع إسرائيل، إلا أن مصر تأخذ حيزاً كبيراً من تفكير الوزير الإسرائيلي السابق، ففي عام 2001، التقى ليبرمان مجموعة من وزراء رابطة الدول المستقلة وأطلق تصريحا تجاه مصر رغم أن اللقاء لم يكن له أي علاقة بمصر، فقال “لو قامت مصر بإدخال قوات عسكرية إلى سيناء، سوف نَقْصف السد العالي ونغرق المناطق المجاورة له في بحيرة ناصر (3) ، وبخصوص الاستقالة الأخيرة من وزارة الدفاع، فرغم أنه حاليا الرأي السائد بأن ليبرمان استقال لأغراض سياسية بسبب الانتخابات المقبلة، إلا أن المعلن هو استقالته بسبب التهدئة التي مثلت مصرُ فيه جسرَ التواصل الوحيد للوصول إليها، واليقين أن ليبرمان يكره أي تدخل من مصر أو مساهمة في حل القضية الفلسطينية، ولربما كان قراره بالاستقالة مختلفا لو كانت دولة غير مصر هي من فرضت التهدئة على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

ودون سابق إنذار أو احتكاك، هاجم ليبرمان الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، وقال “فليأتِ إلى إسرائيل أو يذهب إلى الجميع” وذلك اعتراضا منه على ما أسماه برفض مبارك المتكرر لزيارة إسرائيل، الأمر الذي اضطر آنذاك الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز ورئيس الوزراء إيهود أولمرت على الاعتذار للرئيس المصري وأصر ليبرمان وقتها على عدم الاعتذار بل ووصف اعتذار المسئولين الإسرائيليين بـــــــــ”الخنوع”( 4)

ردود فعل السياسيين (حكومة ومعارضة)

نقلت القناة السابعة الإسرائيلي ردود أفعال الساسة وأعضاء الكنيست الإسرائيليين حول استقالة ليبرمان، فقالت عضوة الليكود تسيبي هوتوفلي “إن ليبرمان سياسي ساخر، ليس هناك مواطن واحد مستاءاً من استقالته، هو يعطي أولوية لعمل مناورات سياسية في مقابل الاعتبارات الأمنية والقومية” فيما دعت عضوة الكنيست عن حزب البيت اليهودي شولي موعلام تنصيب رئيس حزبها نفتالي بِنِط كوزير للدفاع بل وهددت بالانسحاب من الحكومة، الأمر الذي يعني تقوض الائتلاف الحالي لأنه أصبح فقط يمثل أغلبية بعضو واحد (61 عضو) بعد استقالة ليبرمان، ورغم أن موطي يوجيف عضو الحزب ذاته اتفق مع ليبرمان في ضرورة قصف غزة واغتيال قادة حماس، إلا إنه هاجم قراره بالاستقالة ووصفه بالهروب من المسئولية.

واستغلت رئيسة المعارضة تسيبي ليفني الواقعة، وقالت “يجب أن ترحل حكومة الفشل الأمني، لن يكون هناك أمن ولا سلام معها، يجب أن ينجح تحالف المعسكر الصهيوني في تشكيل ائتلاف حكومي طارئ لإعادة الأمن والسعي للسلام”، فيما أعلن حزب ميريتس اليساري أنه سوف يقدم مشروع قانون لحل الكنيست كله وقال “لقد تخلصنا من ليبرمان، ذلك الوزير العنصري والفاسد الذي أدى إلى تدهور السياسة الإسرائيلية، يجب أن تستقيل هذه الحكومة السيئة أيضا، حكومة بغيضة، مريضة بالفساد والعنصرية وقوانين الموالاة” وذلك على لسان رئيسة الحزب تمار زاندبرج. (5)

أسباب الاستقالة ونتائجها.. مقتطفات من ردود فعل الكتاب والمحللين

لا نستطيع القول بأن الآراء في وسائل الإعلام الإسرائيلية قد انقسمت حول استقالة ليبرمان فالأغلبية العظمى تتغنى فرحا باستقالته، ليس لكون أغلب الصحف معارضة لليمين وإنما لأن ليبرمان لا يحظى عادة بدعم الإعلام ولم يعد حتى يحظى بالدعم والالتفاف الشعبي في الفترات الأخيرة فحزبه نال تمثيلا ضعيفا في آخر انتخابات أجريت الكنيست الحالي (فقط ستة مقاعد).

فور إعلان وزير الدفاع أفيجدور ليبرمان استقالته من الحكومة احتجاجا على طريقة التعامل “الخانعة” مع حركة حماس، رأى رئيس تحرير صحية هاأرتس آلوف بن أن أفيجدور ليبرمان كان عبار عن رسم كاريكاتيري في منصبه كوزير للدفاع وأن الكلمة الأولى والأخيرة كانت لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فلم يكن له أي تأثير كان خلال العامين والنصف الذي تقلد خلالها ذلك المنصب، وسخر آلوف مرة أخرى من ليبرمان وقائلا أن القرار الوحيد الذي اتخذه هو التوقيع على تعيين آفيف كوخافي كرئيس للأركان وليس حتى. اختياره.(6)

وقالت رافيت هيخت في الصحيفة ذاتها “إن من ادَّعى أنه سوف يغتال إسماعيل هنية خلال 48 ساعة وتظاهر ضد الجيش في وقت سابق، تقلد منصب كبير عليه”، مضيفة أن قرار الاستقالة جاء لتقليص خسائره السياسية وزيادة الضغط على نتنياهو، ورأت الكاتبة أن الضرر السياسي الذي سوف يلقاه ليبرمان من جراء هذا القرار سيكون حتمي.  (7)

ورأى الخبير السياسي داني أيلون خلال حواره مع القناة السابعة أن ليبرمان يلوث الساحة العامة ويبحث دائما عن الاحترام وهو متعطش دائما للنفوذ والقوة إلا أنه رغم كل ذلك لم يترك أي انطباع أو تأثير في أية وظيفة تقلدها، وأضاف أيلون الذي كان عضوا في حزب “إسرائيل بيتنا”، أن ليبرمان أعلن عن استقالته لتعديل أوضاعه وتحسين موقفه أمام الجمهور للحصول على أصوات مقبولة في الانتخابات المقبلة، مشيرا إلى أنه كشخص مُسَوِّق جيد لكن لا يوجد أفعال. (8)، ويعد هذا الرأي هو الأكثر رواجا في أغلب مقالات الرأي في إسرائيل.

وعلى صعيد مقابل، هاجم فريق الأخبار بالقناة الثانية حزب البيت اليهودي، لأنهم هاجموا قرار ليبرمان ووصفوه بغير المسئول وأنه هرب من المسئولية لتخليه عن الحكومة في الوقت الحالي، وفي الوقت ذاته يهدد قادة الحزب بالاستقالة أيضا في حالة عدم تنصيب رئيس حزبهم وزيرا للدفاع خلفا لرئيس حزب إسرائيل بيتنا.(9)

وتطرق محللا القناة العاشرة عاكيفا نوفيك ورافيف دروكار لنتائج استقالة ليبرمان، وأوضحا أن نتنياهو يمتلك قرار حل الكنيست الحالي وإجراء انتخابات في فبراير المقبل أو تحديد انتخابات في منتصف مايو المقبل، مضيفَيْن أن قرار الحل سوف يريح نتنياهو من الضغط الممارس عليه بسبب قانون التجنيد والذي يتعارض فيه الأحزاب الممثلة في ائتلافه الحكومي إضافة إلى منصب وزير الدفاع الذي يتصارع عليه الأحزاب ذاتها، وتوقع المحللان أن الانتخابات القادمة ستكون بمثابة حياة أو موت لليبرمان في الساحة السياسية.(10)

فيما تحدث الكاتب عاكيفا ألدر في موقع المونيتور عن تأثير الاستقالة على مستقبل المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية، فرأى أن تزامن التهدئة مع استقالة ليبرمان يعد فرصة رائعة في تغيير سياسة إسرائيل تجاه قطاع غزة بتحسين أوضاع أهلها وعدم اللجوء للعنف معهم، مشيرا إلى ضرورة إقالة الوزراء المتطرفين في حكومته إن كان نتنياهو جادا في فتح مفاوضات للوصول لاتفاق دائم بخصوص الضفة الغربية. (11)

المراجع

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة